ابراهيم السيف
226
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ولا ترينّ الناس إلّا تجمّلا * نبا بك دهر أو جفاك خليل « 1 » لقد نزلت كلمات رسالته هذه على قلبي كما ينزل المطر على الأرض الجرداء ، وكنت مشوقا إلى مثل هذه الكلمات « شوق الضرير إلى ذبالة « 2 » نور » كما يقول الشّاعر . لقد فرحت بها . . وارتحت إليها وطويت القلم ، ومزقت الردّ . كم هو - رحمه اللّه - عظيم الحلم بعيد النظر ، سديد الرأي ، رقيق الكلمة . الشّيخ حسن ومسيرة التعليم : لا يذكر التعليم في بلادنا إلا ويذكر الشّيخ حسن بن عبد اللّه آل الشّيخ - رحمه اللّه - ! . إنه أحد رواد التعليم في بلادنا ، وأحد من وهب هذا العمل الشريف زهرة شبابه ، وصادق إخلاصه ، وبعد نظره .
--> ( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل ، وهو للإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه اللّه ، ولد سنة 150 ه بغزة في فلسطين ، وقيل غير ذلك ، برع في شتى العلوم حتى صار إماما من الأئمة الكبار الذين يشار إليهم بالبنان على مر التّاريخ الإسلام ، وهو إمام المذهب المعروف بالمذهب الشافعي ، توفي رحمه اللّه سنة 204 ه . ووقع في بعض كتب الأدب والحكم بدلا من قوله في صدر البيت : ( ترين ) ( تولين ) . وقوله : تجملا : أي صبرا . ونبا بك : جفاك وأعرض عنك . والخليل : هو الصديق الخالص الناصح . انظر « ديوان الإمام الشافعي » ( ص 98 ) . ( 2 ) الذبالة : الفتيلة التي تسرج .